-->

تقنية ، إنترنت ، برامج ، دينية ، إقتصادية ، إجتماعية ، تعليمية ، رياضية

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ... سُبْحَانَ اللَّهِ العَظَيم

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

تائب إختصمت فيه ملائكة السماء

تائب إختصمت فيه ملائكة السماء
 
رجل ظلم وتجاوزالحدّ في الظُّلم
أسرفَ على نفسِه أساء وتعدّى وظلم .

قد أحاطت به خطيئتُه قلبُه يهزأُ بالصخر قساوةً .
ومحاجِرُه قد تحجّرتْ فلا قلبُه يَخشع ولا عينُه تدمع .
وقد استعاذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من قلبٍ لا يخشع .
أما الرجل صاحب القصة فرجلٌ من بني إسرائيل .
خطيئتُه كُبرى وجريمتُه نُكرى .
فما خطيئتُه ؟ وأيُّ ذنبٍ ارتكبَه ؟ وأيّ جُرمٍ أتى به ؟
لقد سَفَكَ الدّمَ الحرام بغير حِلِّه وأزهق أنفُساً بريئة .
أتُرونَهُ قتلَ نفساً ؟ لا قتلَ عشراً ؟ لا .
لا والله بل قتلَ تسعةً وتسعينَ نفساً .
ما أبشعـه من جُرم ! وما أعظمها من خطيئة !
لكنّه أحسَّ بالنّدم وشَعَرَ بخطورةِ الأمر وبفَدَاحةِ الخَطْب فردّدَ :
هلْ لي من توبة تساءل وكـرّرَ السؤال .


فدُلَّ على غيرِ دليل على عابدٍ ما استنار بنور العِلم فتعاظمَ الخطيئةَ وحَجّرَ
واسعاً ، فحجّر رحمة الله التي وسعت كلّ شيء فقال : لا .
أبعدَ قتلِ تسعةً وتسعينَ نفسا ليس لك من توبة .
فما كان منهُ إلا أن استلَّ سيفَه وأطاحَ برأسِه فأتمَّ به المائة .
غير أن السّؤالَ ما زالَ يترددُ صَدَاه ، ويهتفُ به .
فأعادَ السؤال وكرّره : هل لي من توبة ؟
فدُلَّ على عالمٍ قد أنارَ اللهُ بصيرتَه قد استنار بنورِالعِلم .
فقال العالِم : نَعَمْ .
وقد كان هذا الجواب كافياً إذ هو على قدر سؤاله .
ولكن كعادة العلماء الربانييين يُشخّصون الداء ويصفون الدواء ويُفْتُون
السائل ويُرشِدون الضال فقال له : نعم وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التّوْبَةِ ؟
ثم زاده في الدلالة والإرشاد فقَال لـهُ : انْطَلِقْ إِلَىَ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنّ بِهَا
أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللّهَ فَاعْبُدِ اللّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِـعْ إِلَىَ أَرْضِكَ فَإِنّهَا أَرْضُ سَوْءٍ .
فانطلق الرَّجُل لا يلوي على شيء تحمِلُه النِّجاد وتحطُّه الوِهاد يُسارعُ الخُطى
ويحُثُّ السيريُريد أرضَ الخير .
فلما انَتَصَفَ الطّرِيقُ دنا الأجل وأَحسَّ بالْمَوْتِ فنأى بِصَدْرِهِ شوقاً لتلك الدِّيار
التي سمِع بـها ولم يَرَها غيرَ أن الأجلَ كان أسرع فوافته المنيّة .
فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ :
جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَىَ اللّهِ وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ : إِنّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطّ .
فأوحى الله إلى هذه أن تقـرّبي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي
صُورَةِ آدَمِيَ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَىَ أَيّتِهِمَا كَانَ أَدْنَىَ ،
فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَىَ إِلَىَ الأَرْضِ الّتِي أَرَادَ بمسافة شبرواحد .
فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ لقد أقبلَ على الله فأقبلَ اللهُ عليه .
أيُّ قُربةٍ تقرّبَ بـها ذلك الرَّجُل ؟ وما العملُ الذي قدَّمه ؟
لقد تقرّبَ إلى الله بتوبةٍ نصُوح .
أتَرونَ اللهَ يفرحُ بتوبةِ عبده وهو سبحانه الغني عن العالمين .
وعباده هم الفقراء إليه ؟
قال عليه الصلاة والسلام : للهُ أشد فرحا ًبتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم
كان على راحلته بأرضِ فلاةٍ فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فآيس (يأس) منها ،
فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد آيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بـها قائمةً عنده
فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح..
رواه مسلم .
فأيُّ فضلٍ يتفضّلُ به ملِكُ الملوك على عبدٍ أساء وبالغَ في الإساءة ثم أقبل فأقبلَ اللهُ عليه .
أما هذه القِصّةُ فأصلُها في الصحيحين من حديثِ أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه .

جزى الله خيرا كل من ساهم فيها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق