بر الوالدين وكنز الرضوان مع الشيخ رمضان عبد الرازق
بر الوالدين من أهم الواجبات والفرائض، وقد أمر الله بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرات؛ منها قوله سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، ومنها قوله سبحانه في سورة لقمان: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24]، ومنها قوله سبحانه في سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14]
فبرهما من أهم الفرائض حيين وميتين:
فبرهما في الحياة: الإحسان إليهما والإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، والدفاع عنهما في كل شيء يضرهما.. إلى غير هذا من وجوه الخير.
وسئل النبي ﷺ عن حق الوالدين بعد وفاتهما فقال له سائل: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما.
ذكر خمسة أشياء: الصلاة عليهما الدعاء؛ ومن ذلك صلاة الجنازة فإنها دعاء والصلاة عليهما بالدعاء والترحم عليهما من أحق الحق ومن أفضل البر في الحياة والموت.
وهكذا الاستغفار لهما، يعني: سؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما هذا أيضًا من برهما حيين وميتين.
وإنفاذ عهدهما من بعدهما الوصية التي يوصيان بها، فالواجب على الولد ذكرًا كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر.
والخصلة الرابعة: إكرام صديقهما إذا كان لأبيك أو أمك أصدقاء وأحباب وأقارب تحسن إليهم وتقدر لهم صحبة والديك وصداقة والديك ولا تنس ذلك، لا تنس ذلك بالكلام الطيب والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان، وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه فهذا من برهما بعد وفاتهما.
والخصلة الخامسة: صلة الرحم الذي لا توصل إلا بهما وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك، هذا من الإحسان إلى الوالدين وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك؛ الأعمام والعمات وأولادهم.. والأخوال والخالات وأولادهم، الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الأبوين. وفق الله الجميع.