-->

تقنية ، إنترنت ، برامج ، دينية ، إقتصادية ، إجتماعية ، تعليمية ، رياضية

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ... سُبْحَانَ اللَّهِ العَظَيم

الخميس، 21 نوفمبر 2013

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


قال الله تعالى [ ولْتكُنْ منْكُمْ أُمة يدْعُون إلى الْخيْر ويأْمُرُون بالْمعْرُوف وينْهوْن عن الْمُنْكر وأُولئك هُمُ الْمُفْلحُون (104) ولا تكُونُوا كالذين تفرقُوا واخْتلفُوا منْ بعْد ما جاءهُمُ الْبيناتُ وأُولئك لهُمْ عذاب عظيم(105) ] (سورة آل عمران)

من الأمور المعروفة, أنه إذا بلغ أي شئ حدا كبيرا من خصائصه, أثر على من حوله بتلك الخصائص , ومن الأمثلة المادية على ذلك, إذا بلغت جمرة النار حدا كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت من البروده مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغت القيم والأداب حدا كبيرا , فإن الأمر الطبيعي أن تتعدى تلك القيم والأداب على من حولنا, وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم,


والآيات الكريمة تدل على ذلك الأمر الهام

قال الله تعالى [ يا أيُها الذين آمنُوا اتقُوا الله حق تُقاته ولا تمُوتُن إلا وأنْتُمْ مُسْلمُون (102) واعْتصمُوا بحبْل الله جميعا ولا تفرقُوا واذْكُرُوا نعْمة الله عليْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْداء فألف بيْن قُلُوبكُمْ فأصْبحْتُمْ بنعْمته إخْوانا وكُنْتُمْ على شفا حُفْرةٍ من النار فأنْقذكُمْ منْها كذلك يُبينُ اللهُ لكُمْ آياته لعلكُمْ تهْتدُون(103) ] (سورة آل عمران)


هذه الكمالات - من تقوى وإعتصام بكتاب الله - إذا اجتمعت في أمة لابد لها أن تنير على من حولها بهذه الأنوار .. ولذلك جاءت الآيات بعدها تقرر هذا المبدأ ..


قال الله تعالى [ ولْتكُنْ منْكُمْ أُمة يدْعُون إلى الْخيْر ويأْمُرُون بالْمعْرُوف وينْهوْن عن الْمُنْكر وأُولئك هُمُ الْمُفْلحُون (104) ] (سورة آل عمران)


أما إذا حدث العكس وكان الفجور بالغا حدا كبير فستجد من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . نعوذ بالله من ذلك.


قال الله تعالى [ قُلْ يا أهْل الْكتاب لم تكْفُرُون بآيات الله واللهُ شهيد على ما تعْملُون(98) ](سورة آل عمران)


يوبخ الله تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما بلغوا حدا كبيرا في كفرهم , لم يكتفوا بذلك بل تعدوا على غيرهم.


قال الله تعالى [ قُلْ يا أهْل الْكتاب لم تصُدُون عنْ سبيل الله منْ آمن تبْغُونها عوجا وأنْتُمْ شُهداءُ وما اللهُ بغافلٍ عما تعْملُون (99) ](سورة آل عمران)



وهكذا نفهم حقيقة الأمور بجلاء ولا ننخدع بمن يرفعون شعارات الحرية , ونجدهم يحاربون على سبيل المثال ( الحجاب) , أما السفور والعري فهو حرية شخصية , ولماذا لا يكون الحجاب حرية شخصية ؟ لأنه يمثل الفضيلة والآداب التي ينادي بها الإسلام.


ومن هنا ندرك أهمية الدور المنوط بالمسلمين كأفراد ودول,


قال الله تعالى [ ولْتكُنْ منْكُمْ أُمة يدْعُون إلى الْخيْر ويأْمُرُون بالْمعْرُوف وينْهوْن عن الْمُنْكر وأُولئك هُمُ الْمُفْلحُون (104) ] (سورة آل عمران)



الدعوة إلى الخير, بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى , الخير للبشر فيما يصلح دنياهم وآخرتهم .


ثم تفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , كل في موقعه .


عنْ عبْد الله بْن عُمر - رضى الله عنهما - أنهُ سمع رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ « كُلُكُمْ راعٍ ومسْئُول عنْ رعيته ، فالإمامُ راعٍ ، وهْو مسْئُول عنْ رعيته ، والرجُلُ فى أهْله راعٍ ، وهْو مسْئُول عنْ رعيته ، والْمرْأةُ فى بيْت زوْجها راعية وهْى مسْئُولة عنْ رعيتها ، والْخادمُ فى مال سيده راعٍ ، وهْو مسْئُول عنْ رعيته » . قال فسمعْتُ هؤُلاء منْ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحْسبُ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « والرجُلُ فى مال أبيه راعٍ ، وهْو مسْئُول عنْ رعيته ، فكُلُكُمْ راعٍ ، وكُلُكُمْ مسْئُول عنْ رعيته » . ( صحيح البخاري- رقم 2409)

وفي واقع الأمر إننا جميعا على سفينة واحدة ألا وهي كوكب الأرض, فإن صلحت عم الخير على الجميع , وإن فسدت لحق الدمار بالجميع.

ونستمع لمعلم الإنسانية وهو يوضح ذلك الأمر:

عنْ النُعْمان بْن بشيرٍ - رضى الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « مثلُ الْقائم على حُدُود الله والْواقع فيها كمثل قوْمٍ اسْتهمُوا على سفينةٍ ، فأصاب بعْضُهُمْ أعْلاها وبعْضُهُمْ أسْفلها ، فكان الذين فى أسْفلها إذا اسْتقوْا من الْماء مرُوا على منْ فوْقهُمْ فقالُوا لوْ أنا خرقْنا فى نصيبنا خرْقا ، ولمْ نُؤْذ منْ فوْقنا . فإنْ يتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هلكُوا جميعا ، وإنْ أخذُوا على أيْديهمْ نجوْا ونجوْا جميعا » . ( صحيح البخاري- رقم 2493)


هل أدركنا أهمية ذلك المبدأ الخطير؟


وتعالوا نستمع إلى كلام ربنا , وكيف كان مصير من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


قال الله تعالى [ لُعن الذين كفرُوا منْ بني إسْرائيل على لسان داوُد وعيسى ابْن مرْيم ذلك بما عصوْا وكانُوا يعْتدُون (78) كانُوا لا يتناهوْن عنْ مُنْكرٍ فعلُوهُ لبئْس ما كانُوا يفْعلُون (79) ] (سورة المائدة)

أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك.
وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة.


******
ومن الوظائف التي إستحدثتها الشريعة الإسلامية – وظيفة المحتسب- وهذه الوظيفة قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,ويتم إختيار المحتسب من علية القوم ويساعده معاونوه في مراقبة الأسواق من الفساد والغش والإحتكار.
فينحصر الفساد إلى أدنى مستوى, ويعم الرخاء والإستقرار في مجتمعاتنا.


********


ونختم بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببا في خيرية أمة الإسلام
قال الله تعالى [ كُنْتُمْ خيْر أُمةٍ أُخْرجتْ للناس تأْمُرُون بالْمعْرُوف وتنْهوْن عن الْمُنْكر وتُؤْمنُون بالله ولوْ آمن أهْلُ الْكتاب لكان خيْرا لهُمْ منْهُمُ الْمُؤْمنُون وأكْثرُهُمُ الْفاسقُون (110) ] (سورة آل عمران)


يمدح الله تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس0


******


جزى الله خيرا كل من ساهم فيه(كاتبا وناشرا وقارئا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق